ابن عبد البر
226
الدرر في اختصار المغازي والسير
عنه فقال : يا بنية ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟ قالت : بل هو فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] وأنت رجل مشرك [ نجس « 1 » فلم أحب أن ] تجلس عليه ، فقال لها : يا بنية لقد أصابك بعدى شر . ثم أتى النبيّ - عليه السلام - في المسجد ، فكلمه ، فلم يجبه بكلمة . ثم ذهب أبو سفيان إلى أبى بكر ، فكلّمه في أن يكلم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فيما أتى له - فأبى عليه أبو بكر من ذلك . فلقى عمر فكلّمه في ذلك ، فقال له عمر : أنا أفعل هذا ؟ ! واللّه لو لم أجد إلا الذّرّ لجاهدتكم به ، فدخل على علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، فوجده - وفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والحسن وهو صبي - فكلّمه فيما أتى له ، فقال له على : واللّه ما أستطيع أن أكلّم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في أمر قد عزم عليه . فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد هل لك أن تأمرى بنيّك هذا فيجير على الناس ، فقالت له : ما بلغ بنيىّ ذلك ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له علىّ : يا أبا سفيان أنت سيد بنى كنانة ، فقم ، فأجر على الناس والحق بأرضك ، وهزىء به . فقال له : يا أبا الحسن أترى ذلك نافعى ومغنيا عنى [ شيئا ] ؟ قال : ما أظنّ ذلك ، ولكن لا أجد لك سواه . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : يا أيها الناس إني قد أجرت على الناس . ثم ركب وانطلق راجعا إلى مكة . فلما قدمها أخبر قريشا بما لقى وبما فعل ، فقال له : ما جئت بشيء ، وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك . ثم / أعلن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - المسير إلى مكة ، وأمر الناس بالجهاز لذلك ، ودعا اللّه - تعالى - في أن يأخذ عن قريش الأخبار « 2 » ويستر عنهم خروجه . فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بقصد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إليهم .
--> ( 1 ) زيادة أيضا من أبن هشام . ( 2 ) أي حتى يبغتوها فجأة ويروى أنه كان يدعو : « اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى يبغتها » .